|
|
|
|

|
ثالثة الأثافي |
|
عبد الماجد عبد القادر |
البيرق ده مرفوع !؟ |
| |
زميلاي حذيفة وأبوذر ونطلق عليهم تيمناً لقب "الصحابة" نظراً لأسمائهم .. حكموا لي أن هناك مطعماً في الخرطوم عموم .. وهذا المطعم يتميز بأنه يقدم وجبة مكونة من اللحوم متعددة الأنواع فهناك لحم الضأن ولحم البقر والغزال والتمساح والنعام والدجاج والماعز والعتان وكل ما يمكن أن تتخيله من لحوم ... ويقولون إن هذا المطعم يقدم وجباته على "الأستايل" الذي تميزت به إحدى الدول الأفريقية وربما كينيا على وجه الخصوص .. وبالطبع ليست الغرابة في تعدد أنواع اللحوم ولكن الجديد في الأمر أنك عندما تدخل سوف تجد على الطاولة أعلاماً موضوعة بعناية .. وما عليك إلا أن تدفع عند الدخول مبلغ 70 جنيه ثم تتوكل على الحي الذي لا يموت وتقوم برفع العلم إيذاناً بالبدء في الأكل .. وهنا سوف يمر عليك حاملو الأطباق .. وكل منهم يصيح ويعلن عما يحمل .. فهذا يقول (تمساح تمساح تمساح) ثم يفرغ لك ما ترغب فيه من كمية حتى تقول بس .... ويحضر آخر يحمل طبقاً مليئاً باللحوم صائحاً "أوستريش .. أوستريش" .. ومعناها لحم النعام ... وآخر يكورك ويقول "جكن .. جكن" يعني دجاج .. وهكذا يتم المرور عليك كل عشرة دقائق ولا يتوقف أي منهم إلا إذا قمت بإنزال العلم الموضوع أمامك .. وإنزال العلم يعني أنك قد شبعت أو أنك تريد أن ترتاح من الأكل قليلاً لكي تتمكن من المواصلة لاحقاً بعد أن ترفع العلم مرة أخرى ... . ويقولون إن المطعم يكتفي فقط بأن تدفع له السبعين جنيه حتى لو بدأت الأكل منذ الصباح الباكر واستمريت فيه حتى منتصف الليل .. ويقولون إن بعض الناس قد صاروا يتبارون أيهم سوف يستسلم قبل الآخر ويرفع العلم ... ومن المؤكد أنه طالما ظل مثل هذا المطعم فاتحاً أبوابه طيلة هذه المدة ومع احتمال فتح فروع أخرى فهذا يعني أن الجماعة ديل "ربحانين" وأن مبلغ سبعين جنيه من اللحوم المختلفة لا يستطيع أى شخص أن يستهلكها مهما استغرق من زمن ومهما اجتهد في أن يأكل ويملأ البطن .. وإذا كان سعر الكيلو في حدود خمسة عشر جنيها فهذا يعني أن الضيف لا يستطيع أن يأكل لأكثر من أربعة كيلوجرامات من اللحوم ... . وقد سمعنا من الكثيرين من أهلنا أن بعض الرجال قد يأكل خروفاً كاملاً لوحده ، ولابد أن هذا الخروف قد يصل وزنه في أقل التقديرات إلى أثني عشر كيلو جراماً ... عموماً هذه دعوة موجهة إلى كل من يعتقد أنه يمكن أن يقدر على أكل زنة خروف كامل من لحوم متعددة دون أن يضطر إلى إنزال البيرق .. . ولعل هذا قد يذكرنا بما أورده الاستاذ الطيب محمد الطيب رحمة الله في كتابه "الإنداية" والذي كتب مقدمته الدكتور المرحوم عون الشريف قاسم .. حيث ذكر أن من طرق الإعلان عن توفر المريسة في الإنداية أن صاحبتها تقوم برفع علم على الإنداية ثم تجعل مجموعة من العاملات يضربن على الدفوف لمناداة على ما يتوفر لهن ولإشعال الحماسة في الذين يمرون من أمام الإنداية في طريقهم إلى السوق .. . وفي العادة فإن كان هناك شخص "جعيص" أو غني فإنه يقوم بإزال البيرق إيذاناً وإعلاماً بأنه قد حجز هذا المكان لشخصه ولمن يريد ويعزم من أصدقائه .. وشعار إنزال العلم يعني بالضرورة توقف "ست الإنداية" عن استقبال الآخرين حيث سيقوم الجعيص الوجيه بدفع كل التكلفة المترتبة على القيمة الإجمالية بكل الأزيار والبرم بتاعة المريسة ... . وها يختلف المطعم المذكور في أنك إذا كنت "جعيص" فسوف تظل رافعاً للعلم على العكس من الإنداية .
على أنه من الضروري الإشارة إلى أنه كان هناك عرف سائد في الأنادي كاد أن يكون قانوناً وهو ما يعرف باسم "برمة الشيخ ادريس" ... وهذه البرمة ترجع قصتها التاريخية إلى أن "ست" الإنداية كانت في انتظار بعض "النواتية" .. ولأولاد نمرة اثنين فالنواتية هم أصحاب المراكب الشراعية والتي كانت وسيلة المواصلات المهمة على طول نهر النيل حتى وقت قريب . وإن النواتية يعادلون على أيامنا هذه سائقي اللواري السفرية والبطاحات وكانوا مشهورين بالكرم مثلما كانوا مشهورين بشرب المريسة .. وبعضهم كان يملك المراكب التي يعمل عليها وهذا بالطبع يجعلهم أرفع درجة من السواقين لأنهم في هذه الحال يدخلون تحت زمرة التجار ورجال الأعمال ... والمهم أن ست الإنداية كانت في انتظار هؤلاء النواتية وقد ملأت لهم أزياراً وجراراً وبرماً كثيرة ثم انتظرتهم ... ولكن الرياح أنذرت بالهبوب والسحب أنذرت بنزول المطر ... وهذا ما جعل هذه السيدة تخاف جداً من كساد سلعتها .. وقد "شالت نضر" ... ولأولاد نمرة اثنين مرة أخرى معنى "شالت نضر" أنها قررت أن تقدم نذراً للشيخ إدريس والذي يعتقد في صلاحه الجميع بأنه إذا فشلت الرياح والأمطار وتمكن النواتية من الحضور فإن ست الإنداية سوف تقدم "برمة" عبارة عن صدقة يومية جارية وسبيل للفقراء ومن لا يملكون مالاً ... وفعلاً توقفت المطروالرياح وجاءالنواتية وربحت السيدة وأوفت بالنذر .. وصارت في كل يوم تخرج برمة مليئة بالمريسة تشرب منها مجاناً كل من لايملك مالاً أو الحرفاء من قدامي السكرجية الذين كانوا أصحاب "كار ولكن جار عليهم الزمان فأفلسوا .. .
وبالطبع يمكننا أن نقترح على أهل المطعم الخرطومي "أبو أعلام" أن يقوم بتخصيص "خروف الشيخ إدريس" إن أمكن ويضعه أمام المحل عند المدخل ليكون صدقة يومية للفقراء والمساكين و"القرمانين" و"الجحمانين" .. وهناك جائزة لمن يعرف معنى كلمة قرمان و كلمة جحمان ... . ونذكر القارئ بأن الاستاذ الطيب قد نقل بعضاً من الترتيبات والمواصفات الخاصة بأتيكيت الأنادي ولا أدري إن كان هناك أيضاً اتيكيت ما بعد الأكل في المطعم المذكور حيث قال إن للنصائح والآداب في الإنداية ما يأتي : 1) لا تنوم في الإنداية 2) لا تجلس جوار الباب 3) أقعد فوق سرجك 4) ظهرك يكون على الحيطة 5) عكازك فوق كرعيك 6) حمارك ما يمرق من عينيك 7) لا تملص نعلاتك 8) لا تنضم كتير 9) لا تفوت كاسك ... وربما يحتاج بعض أهل الاحزاب إلى إنزال هذه الوصايا لأرض الواقع في الانتخابات القادمة التى يبدو أنه من تباشيرها ربما قد ترجع بنا إلى عهود الوصايا "التسعة للإنداية" ومن أهمها أن يكون ظهرك على الحيطة وعكازك فوق كرعيك أو "مسدسك في يديك" وحمارك أو "لاندكروزرك" لا تمرقو من عينيك ولا تنضم كتير - يعني ما تتكلم كتير والوصية الأخيرة قد يكون معنياً بها "أبو كلام محمد أبوكلام" . . وقد يدور في أذهان البعض وأمانيهم أن يظهر من "ينزل بيرق الانتخابات" ويريحنا من هذه الدوشة.... |
|
|
|
عودة |
|
|
|

| أمجد
2010-05-10 16:12:48 |
| هذه نصائح الرجاء الالتزام بها ياأحزاب |

|
|
|
|
| |
|
|